السيد محمد تقي المدرسي
88
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
أسبابه فلا أَثَرَ لتحجيره ، وجاز لغيره إحياؤه ، وكذا لو حجر زائداً على مقدار تمكنه من الإحياء « 1 » لا أثر لتحجيره إلا في مقدار ما تمكن من تعميره ، وأما في الزائد فليس له منع الغير عن إحيائه ، فعلى هذا ليس لمن عجز عن إحياء الموات تحجيره ثم نقل ما حجره إلى غيره بصلح أو غيره مجاناً أو بالعوض ، لأنه لم يحصل له حق حتى ينقله إلى غيره . ( مسألة 22 ) : لا يعتبر في التحجير أن يكون بالمباشرة بل يجوز أن يكون بتوكيل الغير أو استئجاره ، فيكون الحق الحاصل بسببه ثابتاً للموكِّل والمستأجر لا للوكيل والأجير ، بل لا يبعد كفاية وقوعه عن شخص نيابة عن غيره ثم إجازة ذلك الغير في ثبوته للمنوب عنه ، وإن لم يخل عن إشكال فلا ينبغي ترك الاحتياط . ( مسألة 23 ) : لو انمحت آثار التحجير قبل أن يقوم المحجّر بالتعمير بطل حقه ، وعاد الموات إلى ما كان قبل التحجير . ( مسألة 24 ) : ليس للمحجّر تعطيل الموات المحجّر عليه والإهمال في التعمير ، بل اللازم أن يشتغل بالعمارة عقيب التحجير فإن أهمل وطالت المدة وأراد شخص آخر إحياءه ، فالأحوط أن يرفع الأمر إلى الحاكم الشرعي مع وجوده وبسط يده « 2 » فيلزم المحجّر بأحد أمرين : إما العمارة أو رفع يده عنه ليعمّره غيره ، إلا أن يبدي عذراً موجهاً ، مثل انتظار وقت صالح له ، أو اصطلاح آلاته ، أو حضور العملة ، فيمهل بمقدار ما يزول معه العذر ، وليس من العذر عدم التمكن من تهيئة الأسباب لفقره منتظراً للغنى والتمكن ، فإذا مضت المدة ولم يشتغل بالعمارة بطل حقه ، وجاز لغيره القيام بالعمارة ، وإذا لم يكن حاكم يقوم بهذه الشؤون ، فالظاهر أنه يسقط حقه أيضاً لو أهمل في التعمير وطال الإهمال مدة طويلة يعد مثله في العرف تعطيلًا « 3 » فجاز لغيره إحياؤه وليس له منعه ، والأحوط مراعاة حقه ما لم تمض مدة تعطيله وإهماله ثلاث سنين . ( مسألة 25 ) : الظاهر أنه يشترط في التملك بالإحياء قصد التملك ، كالتملك بالحيازة مثل الاصطياد والاحتطاب والاحتشاش ونحوها ، فلو حفر بئراً في مفازة بقصد أن يقضي منها حاجته ما دام باقياً لم يملكه ، ولم يكن له إلا حق الأولوية ما دام مقيماً ، فإذا ارتحل زالت تلك الأولوية ، وصارت مباحاً للجميع .
--> ( 1 ) وكذا إذا حجر أكثر من حقه في حالة محدودية الأراضي مما يعد إضاعة لحق الناس . ( 2 ) الحاجة إلى بسط اليد إنما هي لضمان إجراء فتواه أما إذا كان الطرفان ملتزمين بما يفتي به فيكفي ذلك للرجوع إليه . ( 3 ) يكفي في سقوط حقه ألّا يعتبره العرف محييا للأرض ، ولا ريب في اختلاف ذلك حسب الأزمنة والأمكنة .